الشيخ المنتظري

801

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

خصّ به ، وأن يزيده ما قسم اللّه له من نعمه دنوّاً من عباده وعطفاً على إِخوانه . ألا وإِن لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرّاً إِلاّ في حرب ، ولا أطوي دونكم أمراً إِلاّ في حكم ، ولا أؤخّر لكم حقّاً عن محلّه ، ولا أقف به دون مقطعه ، وان تكونوا عندي في الحق سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت للّه عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة ، وأن لا تنكصوا عن دعوة ، ولا تفرّطوا في صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إِلى الحق . الحديث . " ( 1 ) وروى نحوه في البحار عن كتاب الصفين ، فراجع . ( 2 ) أقول : الطول بالفتح : عظيم النعمة والفضل . قوله : " ولا أطوي دونكم أمراً إِلاّ في حكم " ، يعني : لا أدع مشاورتكم في الأمور إِلاّ في حكم صرّح به الشرع ، حيث إِنّ حكم اللّه هو النافذ . 36 - وفيه أيضاً في كتابه ( عليه السلام ) لمالك : " وأشعر قلبك الرحمة للرعيّة والمحبّة لهم واللطف بهم ، ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحبّ أن يعطيك اللّه من عفوه وصفحه فإنّك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، واللّه فوق من ولاّك ، وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم ، ولا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه ، فإنّه لأيدي لك بنقمته ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ، ولا تندمنّ على عفو . ولا تبجحنّ بعقوبة ولا تسرعنّ إِلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولنّ إنّي مؤمّر آمر فأطاع ، فإنّ ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرّب من الغير . " ( 3 ) أقول : يؤتى على أيديهم مبني للمفعول ، وعلى أيديهم نائب للفاعل ، والمقصود أن السيئات والخطايا تأتي على أيديهم . وقوله : لأيدي لك بنقمته ، أي لا تقدر على دفعها .

--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 982 ; عبده 3 / 88 ; لح 424 ، الكتاب 50 . 2 - بحار الأنوار 72 / 354 ( = طبعة إيران 75 / 354 ) ، كتاب العشرة ، باب أحوال الملوك والأمراء ، الحديث 70 ; وكتاب وقعة صفين / 107 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 993 ; عبده 3 / 93 ; لح / 427 ، الكتاب 53 .